عبد الوهاب الشعراني

310

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : إنما جاء الشقاء الأبدي من اعتراضه على اللّه ونسبة أفعاله إلى غير الحكمة مع إضماره في نفسه أنه لو بقي أبد الآبدين لوسوس للناس بالضلالة فجوزي بنظير فعله ونيته ورجع عليه وزر كل مشرك على وجه الأرض وقد قال الشيخ أبو مدين : إنما خلد أهل الجنة والنار بالنيات وإلا فكان العدل أن يعذب الكفار بقدر مدة عصيانهم . ( فإن قلت ) : فهل قوله : حين تبرأ من الذين كفروا بقوله : إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ الحشر : 16 ] . توحيد يسعد به أم لا ؟ ( فالجواب ) : ليس هو بتوحيد لأنه لا يقدر يوسوس لأحد بالشرك حتى يتصوره في نفسه على الصورة التي إذا حصلت في نفس المشرك زالت عنه صورة التوحيد فإذا تصورها في نفسه كهذه الصورة فقد خرج عن التوحيد ضرورة فلم يسعد به فكان إبليس مشركا في نفسه بلا شك ولا ريب ثم لو قدر أن صفة الشرك ذهبت من نفسه لم يجد المشرك في نفسه من يحدثه بالشرك . فاعلم أن إبليس أول مشرك باللّه وأول من سنّ الشرك فهو أشقى العالمين . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في قوله تعالى في آدم عليه السلام وَعَصى [ طه : 121 ] وفي إبليس أَبى [ البقرة : 34 ] ؟ ( فالجواب ) : ما قاله الشيخ في الباب السابع والستين وثلاثمائة : أن ذلك من علوم الأسرار ولا يذكر إلا مشافهة لأهله . ( فإن قلت ) : فهل إبليس يجهل شيئا من شرائع الأنبياء عليهم السلام ؟ ( فالجواب ) : هو عالم بها كلها على الكمال وذلك ليوسوس للناس بضد ما أمرت الأنبياء به ، ولولا علمه بها ، لربما التبس عليه الأمر فأمر الناس بما أمرت به الرسل وذلك لا يصح منه . وقد ذكر الشيخ في باب الحج من « الفتوحات » أن من أغرب الأمور أن إبليس يقف كل سنة مع الناس ولكن لا يقف في عرفة وإنما يقف في عرفة بفتح الراء وهي من عرفات فيقف يبكي على ما فاته من طاعة اللّه عزّ وجلّ ويحزن على ما فاته ولما يراه يحصل لأهل الموقف من المغفرة العامة فيقف بعرفة لعلمه أنها من عرفة ، رجاء أن تصيبه الرحمة من باب الامتنان لا